التقويم الهجري ونشأته
التقويم الهجري تقويم قمري يعتمد على دورة القمر حول الأرض في تحديد بداية كل شهر. سُمّي هجرياً لأن بدايته تُنسب إلى هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، فجُعلت تلك السنة أساساً لعدّ السنين. تبدأ الشهور فيه برؤية الهلال أو بحسابه الفلكي، ولذلك تراوح مدة الشهر بين تسعة وعشرين وثلاثين يوماً تبعاً لدورة القمر. ويرتبط هذا التقويم بمواقيت العبادات الكبرى كصيام رمضان وموسم الحج، ما يجعله حاضراً في حياة المسلمين اليومية إلى جانب استعماله الرسمي في عدد من الدول.
الشهور الهجرية الاثنا عشر
تتألف السنة الهجرية من اثني عشر شهراً قمرياً مرتبة على النحو التالي: المحرّم، ثم صفر، ثم ربيع الأول، فربيع الآخر، ثم جمادى الأولى، فجمادى الآخرة، ثم رجب، فشعبان، ثم رمضان، فشوّال، ثم ذو القعدة، وأخيراً ذو الحجة. وأربعةٌ من هذه الشهور تُعرف بالأشهر الحُرُم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرّم. ولكل شهر مكانته؛ فرمضان شهر الصيام، وذو الحجة شهر الحج وفيه عيد الأضحى، بينما يُفتتح العام بالمحرّم. وحفظ ترتيب هذه الشهور يعين على متابعة المناسبات وقراءة التواريخ الرسمية بيسر.
التقويم الميلادي والفرق بينه وبين الهجري
التقويم الميلادي تقويم شمسي يقوم على دورة الأرض حول الشمس، وتبلغ سنته نحو خمسة وستين وثلاثمئة يوم، ويُنسب مبدؤه إلى ميلاد المسيح عليه السلام. وهو التقويم الأوسع استعمالاً عالمياً في المعاملات والدراسة والأعمال. أما الفرق الجوهري فهو أن السنة القمرية الهجرية أقصر من السنة الشمسية الميلادية بنحو أحد عشر يوماً. وينتج عن هذا الفارق أن المناسبات الهجرية كرمضان تتقدّم كل عام في التقويم الميلادي، فتدور عبر فصول السنة على مدى نحو ثلاثة وثلاثين عاماً حتى تعود إلى موضعها الأول.
تحويل التاريخ بين الهجري والميلادي
تحويل التاريخ من الهجري إلى الميلادي أو العكس من أكثر الحاجات العملية شيوعاً في تعبئة النماذج وتوثيق العقود ومعرفة المواعيد. وأدقّ وسيلة لذلك هي الاعتماد على أدوات التحويل الرسمية أو الحاسبات الفلكية المعتمدة، لأنها تراعي اختلاف طول الشهور واحتمال رؤية الهلال. أما الحساب اليدوي التقريبي فيقوم على معرفة الفارق المتراكم بين التقويمين، غير أنه قد يخطئ بيوم أو يومين قرب مطالع الشهور. ولذا يُنصح عند المعاملات الرسمية بالاعتماد على مصدر موثوق بدلاً من التقدير، حرصاً على دقة اليوم المطلوب.
كيف تعرف تاريخ اليوم بدقة
لمعرفة تاريخ اليوم بالهجري أو الميلادي يمكن الرجوع إلى التقاويم الرسمية المعتمدة في بلدك، وإلى أدوات النظام في الهاتف والحاسوب التي تعرض التقويمين معاً. وتفيد متابعة إعلانات دخول الشهور القمرية عند اقتراب المناسبات، لأن بداية الشهر الهجري قد تعتمد على رؤية الهلال. ومن الحكمة عند تسجيل تاريخ مهم أن تدوّن اليوم بالتقويمين معاً لتفادي أي لبس لاحق. أما في السياقات الرسمية فالأصل الرجوع إلى التقويم المعتمد رسمياً في الجهة التي تتعامل معها.
أهمية علم التاريخ ومنهج دراسته
إلى جانب حساب الأيام، يبقى التاريخ علماً يمنح الأمم ذاكرتها ويعرّفها بجذورها. فدراسة الماضي تكشف أسباب صعود الحضارات وأفولها، وتقدّم دروساً في السياسة والاقتصاد والاجتماع تنير حاضرنا. ويقوم منهج المؤرخ الرصين على التمييز بين الرواية والدليل، وعلى نقد المصادر والتحقق من صحتها قبل قبولها، وعلى ربط الحدث بسياقه من غير إسقاط أهواء العصر عليه. وبهذا المنهج يتحوّل التاريخ من مجرد سردٍ للوقائع إلى أداة فهمٍ للإنسان وتجربته الممتدة عبر الزمن.
ما معنى التاريخ؟
التاريخ في أصله اللغوي مأخوذ من «التأريخ»، أي تحديد وقت الحدث ونسبته إلى زمنه. ومن هنا انبثق معناه المزدوج المستعمل اليوم. فهو أولاً علمٌ إنسانيٌّ يبحث في وقائع الماضي وأسبابها ونتائجها، ويسعى إلى فهم كيف تطوّرت المجتمعات والدول والحضارات. وهو ثانياً نظامٌ لعدّ الأيام والشهور والسنين نستعمله لتوثيق المواليد والعقود والمناسبات. والمعنيان يلتقيان في جوهر واحد هو ربط الحدث بزمنه حتى لا يضيع في مجهول الأيام.










